منتديات اسير الحب

منتديات اسير الحب

أسير الحب ترحب بجميع الزوار كل ما هو جديد فى عالم الدون لود والقصص الرومانسيه والمواضيع المتميزه
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ما خُصَّ به نبينا محمد صلّى الله عليه وسلّم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عندى امل
شخصيه مهمه للغايه
شخصيه مهمه للغايه
avatar

ذكر
الاسد
عدد الرسائل : 361
تاريخ الميلاد : 20/08/1986
العمر : 31
العمل/الترفيه : القوات المسلحة اخدتنى من الناس
المزاج : عالى اوى اوى والحمد لله
مخالفات العضو :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 4414
تاريخ التسجيل : 19/11/2007

مُساهمةموضوع: ما خُصَّ به نبينا محمد صلّى الله عليه وسلّم   الإثنين يناير 25, 2010 2:32 pm


لقد خُصَّ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في ذاته الشريفة بخصائص كثيرة، وميِّز بميزات عديدة، على سائر إخوانه من الأنبياء والمرسلين، هذا بعد أن جمع الله فيه كل الصفات والخصال التي انفرد بها السابقون، نحو صفة الخُلة، والحلم، والشكر، والصبر، وصدق الوعد، إلى آخرها، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
هذا بجانب ما خصت به أمته على سائر الأمم، لأنها لم تنل ذلك الفضل وتلك المكانة إلا بالانتساب إلى ملته.
هذه الخصائص منها ما خُصَّ به في الحياة الدنيا، ومنها ما ادخره الله له في الآخرة، وسنوجز القول في كل منها، فنقول وبالله التوفيق:
أولاً: ما خُصَّ به لذاته في الحياة الدنيا
1. أخذ العهد والميثاق من جميع الأنبياء والرسل إذا بعث محمد ليؤمنن به ولينصرنه
الأدلة على ذلك
· قال تعالى: "وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ"2.

·أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه على النبي صلى الله عليه وسلم قال فغضب وقال أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب والذي نفسي به لقد جئتكم به بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي به لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني
الراوي: جابر بن عبدالله المحدث: ابن كثير - المصدر: البداية والنهاية - الصفحة أو الرقم: 2/122
خلاصة حكم المحدث: إسناده على شرط مسلم

· ومن أقوى الأدلة على أن جميع الرسل وأتباعهم الذين حضروا بعثته مطالبون بالإيمان به وبنصرته أن عيسى عليه أفضل الصلاة والسلام عندما ينزل في آخر الزمان لا ينزل بشرعه، لأن شرعه نُسخ، ولا بشرع جديد، وإنما ينزل متبعاً لشرع محمد، يشهد أن محمداً رسول الله، ويصلي، ويصوم، ويحج، ويعتمر كما نفعل.
· ومن باب أولى وأحرى اليهود والنصارى الحاليين، فقد صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه أبو موسى وأبو هريرة رضي الله عنهما أنه قال: "والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولانصراني ثم يموت ولم يؤمن بما أرسلت به إلا كان من أصحاب النار".رواه مسلم .

قال الحافظ ابن كثير: (فالرسول محمد خاتم الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليه دائماً إلى يوم الدين، هو الإمام الأعظم الذي لو وجد في أي عصر لكان هو الواجب الطاعة، المقدم على الأنبياء كلهم، ولهذا كان إمامهم ليلة الإسراء لما اجتمعوا ببيت المقدس).
2. رسالته رسالة عامة
كان الرسول قبل يرسل إلى أمته خاصة، وأرسل هو إلى الخلق عامة، إلى الثقلين الإنس والجن.
قال تعالى: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا"9.
وقال: "قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا"10.
وقال صلى الله عليه وسلم: "أعطيتُ خمساً لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يُبعث إلى قومه خاصة، وبُعثت إلى الناس عامة"11، وفي رواية: "وبُعثت إلى كل أحمرَ وأسود".
قال العز بن عبد السلام: (ومن خصائصه أن الله تعالى أرسل كل نبي إلى قومه خاصة، وأرسل نبينا محمد إلى الجن والإنس، ولكل نبي من الأنبياء ثواب تبليغه إلى أمته، ولنبينا ثواب التبليغ إلى كل من أرسل إليه، تارة لمباشرة البلاغ، وتارة بالنسبة إليه، ولذلك تمنن عليه بقوله: "وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا"12، ووجه التمنن أنه لو بعث في كل قرية نذيراً لما حصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أجر إنذاره لأهل قريته).13
3. ختمت به النبوة والرسالة
من خصائصه كذلك أن الله ختم به النبوة والرسالة، فلا نبي بعده ولا رسول، فكل من ادعى النبوة أوالرسالة فهو كذاب أشر، ولذلك احتال بعض الزنادقة وجاء ببدعة خاتم الأولياء، ولم ترج هذه الفرية إلا على السذج والمغفلين، أما أصحاب العلم واليقين فعدوا من ادعى ذلك من الدجاجلة الكذابين.
قال تعالى ذكره: "مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا"14.
وصح في الحديث: "وخُتم بي النبيون".15
وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا رسول بعدي ولا نبي؛ قال: فشق ذلك على الناس، قال: ولكن المبشرات؛ قالوا: يا رسول الله، وما المبشرات؟ قال: رؤيا الرجل، وهي جزء من أجزاء النبوة".16
ومن ثم نصح وحذر أمته من أنه:لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون دجالا كلهم يزعم أنه رسول الله تعالى
الراوي: أبو هريرة المحدث: الوادعي - المصدر: صحيح دلائل النبوة - الصفحة أو الرقم: 241
خلاصة حكم المحدث: صحيح لغيره
وهؤلاء يختمون بالمسيح الدجال، مع ذلك فما من أحد خرج إلا ووجد له أتباعاً.
وعن جبير بن مطعم يرفعه إلى الرسول: ".. وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد"17، من الأنبياء والرسل.
4. الرحمة المهداة للعالمين
قال تعالى في مدح رسوله صلى الله عليه وسلم والثناء عليه: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ"18، فهو الرحمة المهداة للعالمين، والنعمة المسداة، والسراج المنير، والرسول الصادق الأمين.
ولهذا صح عنه، وقد قيل له: ادعُ على المشركين؛ قال: "إني لم أبعث لعاناً، وإنما بُعثتُ رحمة"19، وقال: "يا أيها الناس، إنما أنا لكم رحمة مهداة".20
قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ": (كان محمد صلى الله عليه وسلم رحمة لجميع الناس، فمن تبعه كان له رحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يتبعه عوفي مما كان يُبتلى به سائر الأمم من الخسف والمسخ والقذف).21
5. كان أمنة لأصحابه من العذاب
كان صلى الله عليه وسلم أمنة على أصحابه أن ينزل عليهم عذاب يستأصلهم وهو بين ظهرانيهم، وأمنة لأمته من بعده أن يعذبهم الله وهم يستغفرونه بحكم الله عز وجل.
خرَّج الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: قال أبو جهل: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أوائتنا بعذاب أليم؛ فنزلت: "وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ"22.
انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكد يركع ثم ركع فلم يكد يرفع ثم رفع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع ثم رفع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع ثم رفع وفعل في الركعة الأخرى مثل ذلك ثم نفخ في آخر سجوده فقال أف أف ثم قال رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون ففرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته وقد أمحصت الشمس
الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: الألباني - المصدر: ضعيف أبي داود - الصفحة أو الرقم: 1194
خلاصة حكم المحدث: صحيح لكن بذكر الركوع مرتين

قال ابن عباس رضي الله عنهما: "إن الله جعل في هذه الأمة أمانين، لا يزالون معصومين مجارين من قوارع العذاب ما داما بين أظهرهم، فأمان قبضه الله إليه، وأمان بقي فيكم"، ثم تلا الآية السابقة.
6. خلود معجزته الكبرى وهي القرآن الكريم
مما خُصَّ به صلى الله عليه وسلم على سائر من سبقه من الرسل بقاء معجزته الكبرى، وهي هذا الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، بينما انقضت معجزات من قبله بزمانهم، وذلك لأنه كان خاتمهم، وشريعته كانت ناسخة لشرائعهم، وجامعة لكل خير فيها، وكتابه مهيمن على جميع كتبهم.
قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام وهو يعدد خصائصه على إخوانه من الرسل السابقين: (ومن خصائصه أن معجزة كل نبي تصرَّمت وانقرضت، ومعجزة سيد الأولين والآخرين وهي القرآن العظيم باقية إلى يوم الدين).24
7. حفظ الذكر الشامل للوحيين: القرآن والسنة
لم يتكفل الله عز وجل بحفظ الكتب السابقة، وإنما أوكل حفظها لأتباعها، قال تعالى: "بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء"25، لأنها إنما أرسلت إلى أمم معينة ولفترات محدودة، أما رسالة خاتم الأنبياء فكانت عامة وخاتمة، مما يحتم حفظها وصيانتها، قال تعالى: "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ"26.
والذكر شامل للوحيين القرآن والسنة، ولذلك فقد هيأ الله للسنة رجالاً أمناء أوفياء، بينوا صحيحها من سقيمها، ولهذا ما من حديث يُنسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وتجد هؤلاء الرجال في كل عصر ومصر بينوا حاله، عرف ذلك من عرفه وجهله من جهله، ولهذا أوجب الله على العامة سؤال الخاصة: "فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ"27، ومن ثم فلا يحل لأحد أن يروي حديثاً موضوعاً أوضعيفاً ضعفاً شديداً إلا إذا أراد أن يبين ذلك، وإلا دخل في وعيد قوله صلى الله عليه وسلم: "من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار".28
جاء في تفسير قوله تعالى: "لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ"29 عن الحسن البصري رحمه الله: "حفظه الله تعالى من الشيطان30 فلا يزيد فيه باطلاً ولا ينقص منه حقاً".
قال يحيى بن أكثم: (دخل يهودي على المأمون فتكلم، فأحسن الكلام، فدعاه المأمون إلى الإسلام فأبى، فلما كان بعد سنة جاءنا مسلماً، فتكلم على الفقه فأحسن الكلام، فقال له المأمون؟ ما كان سبب إسلامك؟ قال: انصرفت من حضرتك فأحببت أن أمتحن هذه الأديان، فعمدت إلى التوراة فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت، وأدخلتها الكنيسة فاشتريت مني، وعمدت إلى الإنجيل فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت، فأدخلتها البيعة فاشتريت مني، وعمدت إلى القرآن فعملت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت، وأدخلتها على الوراقين فتصفحوها، فلما وجدوا فيها الزيادة والنقصان رموا بها فلم يشتروها، فعلمت أن هذا الكتاب محفوظ، فكان هذا سبب إسلامي.
قال يحيى: فحججت تلك السنة، فلقيت سفيان بن عيينة، فذكرت له الحديث – القصة – فقال لي: مصداق هذا في كتاب الله تعالى، قلت: في أي موضع؟ قال: في قوله تعالى في التوراة والإنجيل: "بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء").
لذلك عندما أراد مسيلمة الكذاب لعنه الله أن يجاري القرآنَ جاء بكلام غث فج، مع أنه عربي قح، نحو قوله عندما سأل عمرو بن العاص قبل إسلامه وقد زاره: ماذا أنزل على صاحبكم؟ فقال له عمرو: سورة قصيرة وجيزة؛ يعني سورة العصر، فقال: وأنا كذلك أنزل عليَّ؛ فقال له عمرو: ماذا أنزل عليك؟ فقال: الفيل، وما أدراك ما الفيل، له خرطوم طويل، وذنب قصير؛ فقال له عمرو: والله إنك تعلم أني أعلم أنك كاذب.
ونحو قوله: يا ضفدع بنت الضفدعين، نقي كما تنقين، لا الماء تكدرين، ولا الشرب تمنعين.
ولذات السبب تحدى الله العرب عامة، وقريشاً خاصة، أن يأتوا بمثله، ثم تدرج معهم أن يأتوا بسورة مثله، أوبآية، فعجزوا، فقال حاسماً ذلك بقوله عز وجل: "قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا"31.
8. غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر
على الرغم من أن الأنبياء جميعاً عليهم الصلاة والسلام معصومون من الشرك، والكبائر، والصغائر، وكل ما يشين المروءة، وما صدر من بعضهم ولم يقروا عليه نتج إما عن نسيان، أوخطأ في اجتهاد، إلا أنه خُصَّ رسولنا بخصيصة انفرد بها على سائرهم، واستحق أن يكون بها صاحب الشفاعة الكبرى التي اعتذر عنها جميع أولي العزم، فقال: "أنا لها".
قال الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى: "إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا. لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ"32: (هذا من خصائصه التي لا يشركه فيها غيره، وليس في حديث صحيح في ثواب الأعمال لغيره غفره له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهذا فيه تشريف عظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم).33
وقال العز بن عبد السلام: (من خصائصه أنه أخبره الله بالمغفرة، ولم يُنقل أنه أخبر أحداً من الأنبياء بمثل ذلك، بل الظاهر أنه لم يخبرهم، بدليل قولهم في الموقف: نفسي نفسي34).35
9. القَسَم بحياته صلى الله عليه وسلم
مما مُيِّز به على الأنبياء قسمه عز وجل بحياة محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يقسم قط بحياة أحد منهم، حيث قال: "لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ"36.
قال ابن عباس: (ما خلق الله، وما ذرأ، وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره، قال تعالى: "لَعَمْرُكَ.." الآية).37
وقال العز بن عبد السلام: (والإقسام بحياة المُقسَم بحياته يدل على شرف حياته وعزتها عند المُقسِم بها، وأن حياته جديرة بأن يُقسَم بها لما فيها من البركة العامة والخاصة، ولم يثبت هذا لغيره).38
10. لم يناده ربه باسمه المجرد إلا مقروناً بالنبوة والرسالة
لم يناد المولى عز وجل محمداً صلى الله عليه وسلم باسمه مجرداً كما نادى غيره من الرسل والأنبياء، فقال: "يَا آدَمُ"39، "يَا نُوحُ"40، "يَا إِبْرَاهِيمُ"41، "يَا مُوسَى"42، "يَا عِيسَى"43.
وقال في حق رسولنا صلى الله عليه وسلم: "يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ"44، وقال: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ"45.
قال ابن الجوزي رحمه الله: (ولما ذكر اسمه للتعريف قرنه بذكر الرسالة، فقال تعالى: "وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ"46، "مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ"47، "وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ"48).
11. أوتي جوامع الكلم
من خصائصه التي انفرد بها صلى الله عليه وسلم عن إخوانه من الأنبياء والمرسلين أن الله آتاه جوامع الكلم، فكان يتكلم بالكلام الموجز القليل، الكثير المعاني، العظيم الفوائد، نحو قوله: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"، و"إذا لم تستحِ فاصنع ما شئتَ"، و"الحج عرفة"، و"الدين النصيحة".
وقد صنِّف من ذلك مصنفات، منها "الأربعين النووية" وغيرها.
قال صلى الله عليه وسلم: "فضِّلتُ على الأنبياء بست: أعطيتُ جوامع الكلم.."49.
وفي رواية: "أعطيتُ فواتح الكلم، وجوامعه، وخواتمه".50
قال ابن رجب الحنبلي: (فجوامع الكلم التي خُصَّ بها النبي صلى الله عليه وسلم نوعان، أحدها: ما هو في القرآن، كقوله تعالى: "إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ"51، قال الحسن: لم تترك هذه الآية خيراً إلا أمرت به ولا شراً إلا نهت عنه؛ الثاني: ما هو في كلامه، وهو منتشر موجود في السنن المأثورة).52
12. نصر بالرعب على الأعداء مسيرة الشهر والشهرين
مما أكرم به نبينا صلى الله عليه وسلم وخُصَّ به على غيره من المرسلين أنه نُصِر بالرعب على الأعداء مسيرة الشهر والشهرين.
قال صلى الله عليه وسلم: "أعطيت خمساً لم يُعطهن أحد قبلي: نُصرت بالرعب مسيرة شهر..".53
قال ابن حجر: (وهذه الخصوصية حاصلة له على الإطلاق، حتى لو كان وحده بغير عسكر، وهل هي حاصلة لأمته من بعده؟ فيه احتمال).54
قلتُ: لا يبعد أن تحصل لأمته إكراماً له، إن هي اتبعته وسلكت سبيله.
13. أعطي صلى الله عليه وسلم مفاتيح خزائن الأرض بيده
لقد صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ".. فبينا أنا نائم أوتيتُ مفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي"55.
قال أبو هريرة: "وقد ذهب رسول الله وأنتم تنتثلونها"، أي تستخرجونها.
والمراد بذلك تيسير فتح البلاد له ولمن بعده، ودك ممالك الكفر، والانتفاع بخيراتها وغنائمها، وقد تم كل ذلك بفضل رفع راية الجهاد.
14. نهي المؤمنين أن ينادوه باسمه مجرداً
قال تعالى: "لا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"56.
قال ابن عباس: (كانوا يقولون: يا محمد، يا أبا القاسم، فنهاهم الله عز وجل عن ذلك إعظاماً لنبيه صلى الله عليه وسلم، وأمرهم أن يقولوا: يا نبي الله، يا رسول الله).57
وقال مجاهد في تفسير هذه الآية: (أمر الله تعالى أن يهاب نبيُّه، وأن يُبجل، وأن يعظم، وأن يسوَّد، بخلاف ما خاطبت به الأمم السابقة أنبياءها، فقال تعالى حكاية عنهم: "قَالُوا يَا مُوسَى"58، "إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ"59، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء).
15. الإسراء والمعراج
من معجزات رسولنا الكبرى، وخصائصه العظمى، الإسراء بروحه وجسده معاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم العروج به إلى السموات العلى، في جزء من ليلة.
قال تعالى: "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ"60.
وقال: "وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى. عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى. ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى. وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى. ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْأَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى. مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى. أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى. وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى. عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى. إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى. مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى. لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى"61.
ولا ينبغي أن يُلتفت إلى قول من يزعم أن الإسراء كان بروحه دون جسده، أوأنه كان رؤيا منامية، إذ لا يعتبر ذلك معجزة، بينما إسراؤه بجسده وروحه وعروجه إلى السموات العلى من أجل معجزاته وأكبرها.
كذلك لا يُلتفت إلى قول المنكرين للسنة، المدعين أنهم يأخذون بظاهر القرآن، النافين لذلك أولعروجه، إذ الإسراء والمعراج ثابت بكتاب الله وبالصحيح62 من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو ثبت ذلك بالسنة الصحيحة لكان كافياً بحكم الله عز وجل: "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا"63.
فمن أنكر هذه المعجزة فقد كذب اللهَ، ورسوله، والثقات الذين رووا ذلك، وحكم منكر ذلك معلوم.
ثانياً: ما خص به بذاته في الآخرة
خُصَّ صلى الله عليه وسلم بذاته دون غيره من الأنبياء والمرسلين في الآخرة بأمور شتى، وميِّز بميزات عدة، منها:
1. الشفاعة العظمة لأهل المحشر
عندما اعتذر عنها أولو العزم من الرسل تصدى لها سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم.
2. شفاعات شتى
وهي:
1. شفاعته في افتتاح الجنة، فهو أول داخل لها.
2. شفاعته في سبعين ألفاً من أمته، مع كل ألف سبعون ألفاً، يدخلون الجنة بغير حساب، وهم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون، منهم أبوبكر الصديق وعُكَّاشة بن محصن.
3. شفاعته في قوم من الموحدين من أمته، استحقوا النار، فيشفع فيهم فلا يدخلونها.
4. شفاعته في إخراج العصاة الموحدين من أهل الكبائر من النار بعد أن تطهروا فيها.
5. شفاعته في رفع درجات ناس من أمته دخلوا الجنة، وكانوا في درجات دنيا، فيرفعون إلى درجات عليا.
وهذا النوع ثمرة من ثمرات الحب في الله، حب الله، ورسوله، والمؤمنين، فالمرء مع من أحب كما أخبر الصادق المصدوق، قال تعالى: "فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا"64.
6. شفاعته في تخفيف العذاب عن عمه أبي طالب، ولهذا عندما سأله العباس عن مصيره قال: "هو في ضحضاح من النار"، وفي رواية: "ألبس نعلين من جهنم يغلي منهما دماغه".
ولا تعارض بين ذلك وبين قوله تعالى: "فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ"65، إذ هو في النار، ولكن كما أن الجنة درجات فإن النار دركات، وليس من العدل أن يسوَّى في العذاب بين أبي لهب الذي ناصب الرسول صلى الله عليه وسلم العداء من أول يوم وبين أبي طالب الذي دافع ونافح عن رسول الله إلى آخر لحظة، وكلاهما كافر.


ومما يجدر الانتباه إليه أن هذه الشفاعات جميعاً وغيرها لا يستفيد منها إلا الموحدون، أما من مات يشرك بالله شيئاً فلا حظ له فيها، ولهذا فالشفاعة في الآخرة لها شرطان، هما:
<LI dir=rtl>إذن الرب للشافع أن يشفع.
رضا الرب عن المشفوع له.
فمن أراد أن يستمتع بهذه الشفاعات، وأن يحظى بأعلى الدرجات، فعليه أن يحذر الشرك الأكبر، سيما أخطر صوره، وهي:
1. دعاء غير الله والاستغاثة به، ملكاً مقرباً كان، أونبياً مرسلاً، أوعبداً صالحاً، فالدعاء هو العبادة.
2. اتخاذ الوسائط بين الله وبين خلقه، ولهذا نعى الله على المشركين زعمهم: "مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى"66.
3. الاشتغال والإيمان بالسحر المتعلق بالشياطين والكواكب: "وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ"67.
4. الاستهزاء والسخرية بأي أمر من أمور الدين، قال تعالى حاكياً عن المنافقين: "إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ. لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ"68.
5. إنكار ما هو معلوم من الدين ضرورة، نحو إباحة الردة وإنكار حدها، وإنكار علامات الساعة الكبرى، وغير ذلك.
6. التحاكم لغير شرع الله: "فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ"69، "وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ"70
3. ادخار دعوته لأمته في الآخرة
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأتُ دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً".
4. الوسيلة والفضيلة
وهي أعلى درجة في الجنة.
5. المقام المحمود
وهو المقام الذي يقومه يوم القيامة للشفاعة بين الخلق، قال تعالى: "وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا"71
6. الكوثر
7. الحوض
8. اللواء المعقود
ودلائل كل ذلك في كتاب الله، وما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فالحمد لله الذي هدانا للإسلام، وشرفنا بالانتساب إلى ملة خير الأنام، وأفضل الرسل العظام، عليه وعلى صحبه وآله أفضل الصلاة والسلام.
اللهم متعنا بشفاعته، واحشرنا في زمرته، واسقنا من حوضه، إنك ولي ذلك والقادر عليه

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ما خُصَّ به نبينا محمد صلّى الله عليه وسلّم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات اسير الحب :: هروله نحو مرضاة الله :: الا رسول الله صلى الله عليه وسلم,-
انتقل الى: